حول مؤسسة هَستينابورا
منظمة غريبة هي مؤسسة هَستينابورا… فهي موجودة بهذه الصفة منذ عام 1981، وهو التاريخ الذي ظهرت فيه كنتيجة لانشقاق عن نيو أكروبوليس سيئة الذكر… التي وصفها تقرير صادر عن البرلمان الأوروبي بأنها: «فاشية وشبه عسكرية»، كما تمت محاكمة زعيمها في إسبانيا لحيازته أسلحة؛ وقد قام الصحفي بيبي رودريغيث بإجراء تحقيق واسع حول نيو أكروبوليس بوصفها طائفة نازية جديدة.
على مستوى العالم، لدى هذه المنظمة وزعيمها سجل حافل بالبلاغات والاتهامات، إلا أن ذلك لم يمنع من الاعتراف بها كـ «مؤسسة» أو «شركة» من قبل حكومات دول مختلفة، باعتبارها متعاونة مع الحكومة… وغيرها من الامتيازات…
في تشيلي والأرجنتين تعمل تحت بعض هذه التسميات القانونية؛ تخضع لرقابة وزارة العدل في الحالة التشيلية… «تخضع للرقابة» حقاً؟
رؤية المزيد
كتاب
بوينس آيرس
كتاب
التاريخ
أنقل فيما يلي جزءاً من مقال كتبه الصحفي الأرجنتيني ألفريدو سيليتا على موقع FAPES – المؤسسة الأرجنتينية لدراسة الطوائف:
«تأسست طائفة نيو أكروبوليس في الأرجنتين عام 1957 على يد الزوجين الفيلونازيين أنخيل ليفراجا وزوجته آدا ألبريخت، والتي ستتحول مع مرور السنين إلى مجموعة دولية. أيديولوجيا المجموعة عبارة عن مزيج من العناصر الباطنية، والثيوصوفيا، والاتجاهات الشرقية، والخيمياء، وعلم التنجيم، وقليل من الفلسفة اليونانية (خاصة أفلاطون). تعلن نيو أكروبوليس أنها تعلو فوق جميع الفلسفات والأديان والسياسات والعلوم، وأنها تسعى فقط إلى تحقيق أسطورة الإنسان المتفوق (أهو نفسه إنسان أدولف هتلر المتفوق؟). ولنلاحظ كيف يعرّفون أنفسهم في أحد نصوصهم:
“إن هذه البنية (نيو أكروبوليس) تتغذى من الرجال، وتنقل الأكفاء منهم إلى جسدها العظيم، إلى روحها العظيمة، لتحولهم، إلى حد ما، إلى أناس متفوقين. أما غير الأكفاء فيجب تركهم وراءنا. تلك هي الشريعة المؤلمة. سيجري التقاطهم من قبل بنية ضارية تتغذى على الجيف».
المجموعة منتشرة في أكثر من 30 بلداً. في ثمانينيات القرن الماضي واجهت مشاكل قضائية في إسبانيا بسبب الشكاوى المقدمة إلى وزارة التعليم والصحافة حيث اعتُبرت «مؤيدة للفاشية وشبه عسكرية». وانتهى زعيمها أنخيل ليفراجا إلى المثول أمام القضاء. توفي عام 1991. أما آدا ألبريخت فانفصلت عن المجموعة عام 1981 وأسست طائفة ذات خصائص أكثر «ليونة» تدعى هَستينابورا، مقرها بوينس آيرس».
«يثير القلق أن تقوم طائفة فيلونازية بالترويج لنفسها في صحيفة الجامعة (جامعة بوينس آيرس)»
بعض المقاطع عن المنظمة الأم:
«تستقطب نيو أكروبوليس أعضاءها المحتملين من خلال محاضرات حول موضوعات التاريخ، والفلسفة، وآثار الأهرامات أو الباطنية. هذه المحاضرات، المجانية في العادة، يُعلن عنها بواسطة ملصقات يلصقها الأعضاء في أنحاء المدينة كافة. في كتاب للطائفة بعنوان “دليل القائد” يمكن قراءة النص التالي:
«لا يجب أن تخيف الدعاية أو تُحدث أثراً مفرطاً، مع ما ينطوي عليه ذلك من خطر اعتبارها مشبوهة ورفضها. إن دعوة تبدو بريئة لمتابعة دورات ومحاضرات أجدى نفعاً من عرض عنيف لرموز غامضة أو عبارات ألغاز… يجب أن تقدم الدعاية صورة مرحبة بالمصلحة الشخصية، من غير أن تُظهر أن المقصود هو الدعوة إلى تغيير الحياة وتحميل الشخص تضحيات وجهوداً هائلة. متى أصبح داخل التنظيم فهمنا بشكل أفضل، واعتبروا هذه التضحيات أوسمة شرف، لكن قبل ذلك ترهب الناس».
في عام 1985 نشر الصحفي بيبي رودريغيث مقالاً عن هذه الطائفة، كشف فيه عن كمية كبيرة من الأسلحة الموجودة في عدة مراكز تابعة لنيو أكروبوليس، وعن احتمال تدريب الشباب على استخدام السلاح. بدأت الطائفة في تهديده، فقرر رودريغيث تقديم الأدلة إلى القضاء. أصدر القاضي أمراً بمداهمة المقر المركزي، ليجد عدة أسلحة. في يونيو 1988 بدأت الغرفة الثالثة في المحكمة الإقليمية بمحافظة مدريد محاكمة أنخيل ليفراجا بتهمة حيازة أسلحة بشكل غير مشروع. وانتهى بـ «الطائر الإمبراطور»، كما يحب أن يسميه أتباعه، جالساً في قفص الاتهام.
لكن لنتأمل قليلاً كتاب “دليل القائد”، وهو كتاب للتداول الداخلي، استُخدم مع ذلك في المحاكمة التي أُجريت له في إسبانيا. في الصفحة 46 يكتب ليفراجا:
«تعريف ما هي نيو أكروبوليس أمر سهل من الناحية الخارجية، إذ سنكيف مظهرها مع حاجات المكان… نيو أكروبوليس هي، ظاهرياً، منظمة ثقافية وإنسانية، وقلبها يتألف من تصور فلسفي على النمط الكلاسيكي، لكن لهذا القلب قلباً آخر خفياً، هو الأسرار؛ وفي أعماقها هي مدرسة أسرار…»
«الطوائف، حين يكون الفردوس جحيماً»، ألفريدو سيليتا، منشورات بياس، 1992. الصفحات من 173 إلى 177.
«في عام 1981 حدثت مشادة عنيفة بين الزوجين المؤسسين أدت إلى الانشقاق. ووفقاً لشهود، بدأ ليفراجا يكره آدا عندما شرعت تكتسب مكانة داخلية في المدارس الباطنية التي كانت ترفضه هو بسبب هذيانه شبه العسكري (وقد صاغت المدرسة الثيوصوفية وثيقة بهذا المعنى). أرسل ج.أ.ل برقية إلى جميع مراكز نيو أكروبوليس يقول فيها إن زوجته قد جُنّت وإنها تُعفى من منصبها. فقامت هي بتأسيس جمعية هَستينابورا العالمية. كثير من الأتباع والقادة غادروا الطائفة».
القيادة
خورخي أنخيل ليفراجا ريتسي (ج.أ.ل)، وُلد في بوينس آيرس عام 1930. متوفى. ويقود حالياً مجموعة من تلاميذه.
كان ج.أ.ل ابنَ لاجئين إيطاليين، لم يعرف والده، وتربى على يد أمه وجدته في جو شديد التسلط. لم يُقبل في الأكاديمية العسكرية فعاش مهووساً بالعسكرة. كان يعشق الديكتاتوريين الكبار ويعتقد أنه سيتفوق عليهم.
رغم أنه لم يدرس أكثر من ثلاث أو أربع سنوات في الطب ولم يحصل على أي شهادة جامعية، فقد كان يقدم سيرة ذاتية تقفز به إلى أعلى قمم المعرفة. قال إنه تخرج في تاريخ الفن من كلية الفلسفة والآداب بجامعة بوينس آيرس، وأنه أيضاً طبيب، وعالِم آثار، ودكتور في الفلسفة من «الأكاديمية الأزتيكية للفن والعلوم والآداب والمدنية»، وعضو أكاديمي في «الجامعة الدولية الفيلو-بيزنطية». وهي مؤسسات مجهولة في الأوساط الأكاديمية الجادة، لكنها ليست مجهولة لدى من يبيعون الشهادات.
كان ليفراجا «القائد الأقصى»، القيادة العالمية. أما من يحملن فعلاً شهادات في الفلسفة والآداب فهن آدا ألبريخت وديليا شتاينبرغ. وككل مهووس بالعظمة، كان يغرق تدريجياً في جنون بائس. أولاً أمر بأن يحيّوه بعبارة «أفيه يا معلّم»، ثم «أفيه يا قيصر»، ثم «أفيه يا إمبراطور».
دورة في الأخلاق والآداب الحسنة
«إن من يقتل نملة دون سبب أكثر إجراماً ممن يقتل إنساناً من أجل قضية عادلة أو مثالية تبرر ذلك» و«لا بدّ من تقييد “لا تقتل”؛ ما دام الأمر ليس ضرورياً بصورة صارمة»؛ عبارات من هذا القبيل كانت لتصفق لها منظمات الإرهاب الإسلامي، أو منظمة إيتا، أو الجيش الجمهوري الإيرلندي، أو أي ديكتاتورية عسكرية. حسناً، إنهم بنظر أنفسهم «جهاز أمن».
يخضع رئيس الأمن مباشرة للقيادة المركزية، ويتعاون معه رئيس الاستخبارات، المكلّف بإبقاء القيادة المركزية ورئيس الأمن على اطلاع بالمستجدات داخل الطائفة أو المجتمع، وبالتحكم في الشائعات الداخلية عبر جهاز مضاد للشائعات. يحققون سراً في الاتصالات والأشخاص الذين قد يتم استخدامهم لصالح المجموعة.
في الطائفة كل شيء متوقع سلفاً. عندما تصاب البنية بالشلل، يجب، من بين أمور كثيرة أخرى، «توجيه الدعاية الداخلية نحو “قفزة إلى الأمام”، وإذا لزم الأمر، الإشارة إلى أيديولوجيا خارجية ما، كالـمادية الجدلية في إحدى صورها السياسية الأكثر عدوانية، بوصفها “العدو” الذي، من خلال فعله، يبلّد الضمائر، ويجعل هذا العدو مسؤولاً مباشرة عن حالة الشلل، مع المبالغة في الخطر الذي تنطوي عليه تلك الأيديولوجيا بصورة فورية على نيو أكروبوليس». وإذا كان سبب المشكلة أزمة داخلية، فيجب عزل البؤرة، وبدء «أحاديث شخصية» مع المعني أو المعنيين، محاولين جعلهم يفهمون، «بعد تجاوز كل اللوائح»، مدى ضرورتهم وقلة ما ستقدمه لهم الحياة من خير في ما بعد إذا غادروا نيو أكروبوليس».
وبالطبع لا تُستبعد التهديدات، بل وصل الأمر إلى اغتصاب خطيبة أحد الأتباع السابقين. ويجب أن تبقى الأزمة طي الكتمان من قبل جهاز الاستخبارات، «مع إطلاق موجات من الرأي العام تقلل من شأن الحدث، وتعمل على “تسطيحه” قدر الإمكان وإنكاره، حتى لو اقتضى الأمر ذلك». أما الأعضاء الذين لا يتجاوزون الأزمة فيجب «استئصالهم» و«اتخاذ تدابير صارمة» حتى لا يعيثوا فوضى من الخارج. ويجب الحيلولة دون تذكر المنشقين بمحبة، لأن «ذلك يعدّ دعوة للآخرين كي يتبعوا خطاهم من دون شعور كبير بالذنب…». إن قائمة الاحتمالات المتوقعة طويلة للغاية، وتشمل حتى احتمال أن يعلنهم أحد الحكومات غير قانونيين».
محاكمة خورخي أنخيل ليفراجا ريتسي (ج.أ.ل)
«عندما بدأت، في الثالث عشر من يونيو 1988، في الغرفة الثالثة من المحكمة الإقليمية بمحافظة مدريد، محاكمة خورخي أنخيل ليفراجا ريتسي، الزعيم الأعلى لطائفة نيو أكروبوليس، كان يجري الحكم على أكثر من مجرد حيازة غير مشروعة للأسلحة. كانت صورة إمبراطور فيلونازي زائفة يحب أن يظهر في ثوب فيلسوف تتهاوى.
لقد كانت هذه أول محاكمة تُقام في إسبانيا ضد زعيم طائفي. لكنها أيضاً المرة الأولى، في العالم كله، التي يُـثبت فيها ميل هذه الطائفة متعددة الجنسيات للأسلحة.
بدأت القصة قبل ثلاث سنوات، حين أثبت هذا الكاتب، بعد تحقيق طويل، أن ثمة أسلحة نارية في ن.أ.
في كتاب “الطوائف اليوم وهنا” (…) صرّحتُ بما يلي:
«لقد رأينا أسلحة كثيرة في قلعة سانتيوسته (…) كانت في متناول أي مراهق يعبر الباب الذي يحرسها. ولدينا أيضاً شهادة أحد القادة السابقين الذي يؤكد أنه رأى أربع أو خمس مسدسات عيار 9 مم (حققنا أن أحدها على الأقل كان يخص حارس ليفراجا الشخصي) ومسدساً عيار 7,22 مم (لدينا إثبات خطي بذلك) في الجزء الخاص من المدرسة المدريدية».
استشاطت الطائفة غضباً، ورفعت دعوى ضد الصحفي بسبب ما نشره في الكتاب وفي تقريرين صحفيين.
«إذا كان أنطونيو تشاو (حارس ليفراجا الشخصي لسنوات) يحمل دائماً مسدساً في حافظة تحت الإبط» – كما ورد في صحيفة الدعوى المزخرفة المرفوعة ضدي – «ولا أعلم أن ذلك صحيح، فذلك لأنه كان يتباهى، من دون أن يثبت، بأنه نقيب في الفيلق. فليحرس السيد تشاو ظهره، ففي ذلك ما يكفيه، من غير أن يقلق بشأن الأستاذ ليفراجا الذي لا يتمتع إلا بحماية سلوكه النموذجي. مسدسات في المنطقة الخاصة من المدرسة! يا لها من حماقة!»
«أعود مرة أخرى» – يواصل النص – «إلى نتيجة الإثبات بخصوص هذه الحقيقة الزائفة، وسنرى إن كان المدعى عليه يملك شهوداً يجرؤون على ارتكاب ذنبين أمام المحكمة: ذنباً ضد الله، بالحلف زوراً، وضد العدالة، بالشهادة الكاذبة».
«وقد مللت من تحمّل الضغوط التي تعرضت لها من قبل أشخاص نافذين يحمون الطائفة، فقررت أن أبلغ رسمياً أمام نيابة المداولة، عن حيازة غير مشروعة للأسلحة، ضد الطائفة وقادتها. قدمت ما رأيت من أدلة مناسبة، وبعد وقت قصير، كان خورخي ليفراجا وأنطونيو تشاو يُحاكمان باعتبارهما المشتبه في كونهما مرتكبي الجريمة التي تم التبليغ عنها.
قامت الشرطة، بأمر من القاضي، بتفتيش مقر مدرسة الطائفة في الغران فيا بمدريد، فعثرت في المرافق الخاصة بليفراجا على مسدس ريفولفر من نوع تاوروس عيار 38 مم.
عندما شاركت، بصفتي شاهد الادعاء العام، في المحاكمة ضد ليفراجا، اتضح من الذي ارتكب الذنب المزدوج الذي كان ليفراجا يصرخ به في دعواه. جالساً في قفص الاتهام، مطأطئ الرأس، خائفاً، من دون ذرة من رباطة الجأش الإمبراطورية التي يبديها حين يحيط به حرسه الخاص، كان منظر ليفراجا يبعث على الشفقة.
هو، النموذج الأسمى لرجل الشرف والشجاعة، حاول الدفاع عن نفسه بإلقاء اللوم على أحد محاميه، الذي كان قد توفي آنذاك، وعلى أنطونيو تشاو (…).
كانت حجته الأذكى لتبرير حيازته للمسدس أنه تلقاه هديةً من أحد طلابه في الفلسفة (؟!)، الذي كان على دراية بالتهديدات (؟!) التي تلاحق هذا الأستاذ الكبير في إسبانيا، وأنه لم تسنح له الفرصة (؟!)، قبل أن تُصادر منه السلاح، لكي يطلب رخصة حيازة قانونية له».
«قوة الطوائف»، بيبي رودريغيث، منشورات B، ص. 239، 240، 241.»
نازيون جدد متخفّون
عندما بدأ علم التنجيم والباطنية، مع حرية المعتقد، يروجان في بلادنا، لم يكن غريباً أن نجد في أي مدينة إسبانية إعلانات نيو أكروبوليس. ظاهرياً كانت تروج فقط لمحاضرات عن الفلسفة اليونانية والمعرفة السرية التي تعد بالسعادة عبر السيطرة على الذات وأسرار الطبيعة. إلى أن فجّر مقال في مجلة «تييمبو» الفضيحة.
اتهم الصحفي المتخصص، بيبي رودريغيث، الطائفة بأنها نازية جديدة، مؤيدة للفاشية وشبه عسكرية؛ وأرفق لإثبات ذلك صورة لأحد مقرات هذه الجمعية تظهر فيه أسلحة قديمة مخصصة للهواية وجمع التحف. تحركت الشرطة وفتشت مراكز نيو أكروبوليس. وبدأت الإجراءات الجنائية. لكن لا الشرطة، التي لم تجد سوى مسدس واحد، ولا القضاة، تمكنوا من إثبات النازية الجديدة لدى هذه الطائفة المزعومة. فما حقيقة «النيوأكروبوليتانيين»؟ لقد وُلدوا في الأرجنتين، البلد الشديد الولع بالباطنية، عام 1957، على يد الزوجين خورخي أنخيل ليفراجا، الذي توفي في مدريد عام 1991، وآدا ألبريخت. كانوا يعرّفون أنفسهم بأنهم مدرسة فلسفة، وهم مرتبطون إلى حد بعيد بمدام بلافاتسكي المعروفة، إحدى ركائز الباطنية في القرن الماضي، المعاصرة لماري بيكر إدي، وإي.جي. وايت، وأليس بيلي، وآني بيزانت. تؤكد نيو أكروبوليس أن أعضاءها، بفضل معارفهم الباطنية والفلسفية، ينتمون إلى عِرق متفوق.
ومن هنا تأتي مركزية الخضوع للمعلم الباطني، الذي يمتلك «خليطاً عجيباً» من العقائد يمتد من التقمص إلى الحكمة الخفية للمصريين، مروراً بالعرض العسكري المسرحي، مع مسار «تمهيدي» مزعوم مرتبط بطريق سانتياغو. إنهم حريصون جداً على عدم مهاجمة الدين – «فهو ليس أفيون الشعوب، بل دواء جميع الأدواء» – ومع ذلك فهم شديدو العداء للماركسية، وتتوافر فيهم مكونات الطائفة: خضوع غير مشروط للزعيم؛ استحالة النقد الداخلي؛ ونزعة نخبوية إقصائية. وقد حدث أن الزوجين المؤسسين افترقا، ومع هذا الطلاق نشأ أيضاً انشقاق داخل الطائفة. بيدرو ميغيل لاميت.»
مقتطفات من «العالم المدهش للطوائف» – بقلم سيفريان روك
هَستينابورا
«حوالي عام 1981، وخلال اجتماع عالمي لنيو أكروبوليس في روما، وقع صدام عنيف بين أنخيل ليفراجا وآدا ألبريخت أدى إلى تفكك المجموعة. ووفقاً لشهود، لم يكن ليفراجا يحتمل نمو آدا الداخلي، بينما لم تكن هي تؤمن كثيراً بهذيانات زوجها شبه العسكرية. وقد اتبع مجموعة، معظمهم من الأرجنتينيين واللاتينيين، خطواتِ آدا ألبريخت وأسسوا جمعية هَستينابورا العالمية. الصورة التي تعرضها هذه الجمعية أكثر «ليونة» من نيو أكروبوليس؛ إذ تقدم دورات في الفلسفة، واليوغا، والتأمل، وعلم نفس تحقيق الذات. ويمكن أن نقرأ في كتيب لها: «هَستينابورا هو الاقتراب من القلب. هَستينابورا يتيح لك أن تتحول وتكون قناة، أن تكون ميناءً يتزود منه ويتغذى أولئك الذين يحتاجون إلى الثمار التي تسفر عن عملنا. نعلم بوجود أماكن تقدم الأسرار والأنوار التي تبهر عقولنا أكثر. هَستينابورا يريد أرضاً نظيفة، يريد أن يبني بأطهر المواد؛ يعرض علينا طريقاً من العمل، يلفت انتباهنا لنعرف أننا مشاركون فاعلون، خالقون لعالمنا الخاص من العجائب…»
إن القطاع الأكثر انجذاباً لهذه المجموعة نجده بين النساء ما بين 30 و50 عاماً. وقد زار العديد من الأزواج FAPES ليحكوا لنا مأساة رؤيتهم كيف يفقدون زوجاتهم. في نص لهَستينابورا موجّه إلى النساء اللواتي يتعرضن لضغوط من الالتزامات العائلية، يمكن قراءة ما يلي:
«…صحيح أن لدينا التزامات عائلية. لكن هل الالتزامات العائلية تقصينا، تحدّنا، تعيق طريقنا نحو داخلنا، نحو الله؟ إذا كنا صادقين فسيكون جوابنا: لا، فأسرة تحبنا حقاً لا يمكن أن تمنعنا من السير نحو السعادة. إن إعطاء المحبة يعني السماح والمساعدة على نمو الكائنات المحبوبة. وبالتالي فإن مشاركتنا العائلية ضرورية ومفيدة إلى حد الوفاء بهذا التكليف لا أكثر. وبالمثل، يجب أن تساعد محبة أهلنا في نموّنا، وإلا توجب علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا تخفي علاقتنا إلى جانب قناع المحبة هذا… هل فكرت أننا نملك بيتاً وأسرة وأطفالاً لفترة من الزمن فقط؟ وأن أسرتنا ليست لنا حقاً، وأن كل فرد ينتمي إلى الله وأننا نمثل فقط دوراً يجب أداؤه على أفضل وجه ممكن؟».
«الطوائف، حين يكون الفردوس جحيماً»، ألفريدو سيليتا، منشورات بياس، 1992. الصفحات 173 إلى 177.
الصورة المزدوجة لهَستينابورا
تقدّم مؤسسة هَستينابورا نفسها إلى المجتمع على النحو التالي:
«جمعية لا تهدف إلى الربح، مكرسة لتعزيز دراسة الفلسفات المقارنة والممارسات التي تقود إلى تحقيق ثلاثة مبادئ أساسية:
1 الاعتراف بوجود الله والإعلان عنه وتعليمه، وكذلك الجوهر الإلهي الروحي للإنسان، باستخدام «الكونية الروحية».
2 الوعي بالأخوة الموجودة طبيعياً بين أفراد الأسرة البشرية، وتنمية موقف من الاحترام تجاه المعتقدات الدينية والأعراق والعادات المختلفة، وكذلك تجاه سائر مخلوقات الخلق.
3 تنمية دراسة الأديان والعلوم والفنون والفلسفات، ما دام ذلك يقود إلى الارتقاء الروحي للإنسان».
تقترح الجمعية الدورات التالية:
1 دورات في الفلسفة والتأمل
2 مدرسة للدراسات العليا في اليوغا (تأهيل أساتذة ومدرّسي يوغا على التوالي)
3 محاضرات مجانية عن الفلسفة والتأمل
4 تمارين يوغا
الوجه الحقيقي لهَستينابورا
وفقاً لتجربتي الشخصية وتجارب أزواج وأقارب آخرين، فإن مؤسسة هَستينابورا ليست سوى طائفة تدميرية بسيطة، تتيح لها واجهتها الخارجية العملَ في المجتمع ضمن إطار قانوني معترف به. وككل طائفة من هذا النوع، فهي تعتمد على موقف مزدوج وخطاب مزدوج؛ أولهما مظهر الطيبة والروحانية، يُحافَظ عليه بلا تغيير مهما حدث، والثاني هو طائفة نازية جديدة تتبنى تماماً جميع مبادئ وأُسس ن.أ الأصلية، باستثناء العنف الجسدي والممارسات شبه العسكرية.
هدفها النهائي هو استقطاب أشخاص (ولا سيما النساء)، يتم دمجهم نهائياً في المنظمة، فيقطعون علاقاتهم الأسرية السابقة وروابطهم مع عالم علاقاتهم السابق.
رغم أنني عانيت شخصياً من فقدان زوجتي وابني على أيدي هذه الطائفة التدميرية، فبوسعي فقط أن أُخمن المسار الذي خضعت له الأولى؛ فلا يبقى لي إلا أن أصف فزعي الخاص أمام المواقف التي عشتها (لقد جُنّت، تكذب من غير ذرة ندم، وتتصرف في حالة من الذهان الطائفي الصريح المُستحث، كما أنها حُملت من القائد الثاني الأرفع في الطائفة)، أما ابني فقد خضع لعملية «غسل دماغ» من دون أن يدافع عنه أحد حتى اليوم…
وتتفاقم هذه الحالة بسبب الإفلات التام من العقاب الذي تمكنت هذه الطائفة التدميرية بفضله – وما زالت – من العمل في تشيلي كما في الأرجنتين، وذلك لأسباب من بينها شبكات الحماية التي تنشأ بالفعل أو بالإهمال بين مختلف الموظفين والسلطات: مجلس حقوق الأولاد والبنات والمراهقين في مدينة بوينس آيرس، أمانة شؤون العبادة الأرجنتينية، وزارات خارجية تشيلي والأرجنتين، مقر الحكومة التشيلية، وزارة العدل التشيلية، السفارة والقنصلية التشيلية، بما في ذلك اليونيسف؛ وقد بلغت الحالة حداً أنه على الرغم من أنني تقدّمت في حالتي بأولى الشكاوى في نوفمبر 2001، لم أتمكن حتى اليوم من أن تُقبل شكواي رسمياً في أي مكان؛ ولم أحصل إلا في أوائل مايو 2004 على نظام زيارات مؤقت لرؤية ابني لبضع ساعات… أما عن كونها طائفة نازية جديدة وأساليبها، فلم تنطق أي سلطة بكلمة حتى الآن… كل شيء اعتُبر مجرد «قضية زوجين وطفلهما الصغير»…
السيد مالٍ قوي… والطوائف التي تحميه قوية… أفضت تحقيقاتي الخاصة إلى أنهم يتمتعون بحماية أعضاء رفيعي المستوى في «طوائف السلطة»… المتغلغلين في أجهزة الدولة على كل المستويات… يشلّون دولة القانون…