درس إلينا سيكيريتش مع أعضاء «القوى الحية». عن «الاختبارات» عشية عام 2000
25 أيلول / سبتمبر 1999. تفريغ تسجيل صوتي
[…] في «نيو أكروبوليس» توجد ما يمكن أن نسمّيه «التهذيب الأكروبولي»، وهو جزء من مرسوم رسمي، وكما نرى في مدارس الغرب مثلاً، هو أيضاً شيء يجري «في الدم»؛ أي في السلوك المعتاد للتلاميذ في مواقف معيّنة. وبما أن ديليا ستأتي قريباً، ولأنه عموماً من الجيّد أن نعرف هذا... فإليكم قواعد التهذيب الأكروبولي. إذا وُجد في القاعة الـ MN (إم إن، «القيّد الوطني») أو سيكيريتش ذو رتبة عالية، فلا يجلس الناس إذا كان هذا الشخص واقفاً على قدميه. ولا يجلسون إلا بعد أن يجلس الـ MN أو السيكيريتش. ولا يشعلون السيجارة إلا بعد أن يشعلها هو. إذا كان الـ MN في القاعة، فالناس من حيث السلوك يأخذون منه المعيار: هو واقف – الجميع واقفون، هو يجلس – الجميع يجلسون. وإذا كان الجميع جلوساً إلى طاولة واحدة، فلا أحد يبدأ الأكل قبله. وإذا اضطر أحدهم أن يغادر قبله، فعليه أن يطلب الإذن. أرجوكم كثيراً، ولا سيما حين تأتي ديليا، أن تحاولوا تطبيق هذا ولو قليلاً، وكذلك في المواقف الأخرى. أن نقدّم هذا الاحترام، لا للشخص في ذاته، بل لما يمثّله ويجسّده ذلك الشخص. انتبهوا إلى هذا في فترات التدريب، وفي اللقاءات، وفي المقهى، وفي غرفة التدخين، إلخ. سنجري وحدة دراسية خاصة، مهارة في التهذيب، وفيها الكثير من اللحظات الجميلة. وهناك كتيّب في التهذيب كتبه خال، لنتعلّم هذه الحالة الجديدة من النفس مع النبل الذي يظهر حتى في مثل هذه التفاصيل الصغيرة.
والآن ننتقل إلى موضوعنا. محاضرة اليوم هي استمرار لذاك «الاندفاع» الذي تحدّثنا عنه في المحاضرة العامة للأعضاء. أود اليوم أن نتحدّث من القلب، فقد مضى زمن طويل لم نلتقِ. لكننا، للأسف، مقيّدون بالوقت وبأمور أخرى سأحدّثكم عنها لاحقاً. لذلك... أعلم أننا – أنا وأنتم – لسنا بحاجة إلى من «ينفخ فينا» الإلهام كثيراً. وآمل جداً أن يكون قَدَر من الإلهام المخصّص لـ ج س (ج س، «القوى الحية») قد نزل عليكم في المحاضرة العامة. فعلى الرغم من أنني كنت أتوجّه هناك إلى الأعضاء، حاولتُ كثيراً أن تكون هناك لحظات يستطيع ج س أن يفهمها بطريقته الخاصة، ويعيد التفكير فيها بصورة جديدة؛ لحظات تُعِدّ التربة لج س لهذا اللقاء اليوم. وإذا لم يحدث ذلك الإلهام، آمل أن يأتي الآن بالتدريج، كلّما حاولنا أن نجسّد في الواقع كل ما نتحدّث عنه في المحاضرة. وسنسعى بكل ما نستطيع لكي تحيا المدرسة الآن وفيما بعد، ولا سيما حتى عام 2000، تحت اندفاع واحد، اندفاع الوحدة، من جميع الجوانب التي ذكرتها في المحاضرة العامة.
أمامنا عمل كثير، علينا أن «نخترق» عدداً كبيراً من النقاط العملية الواضحة، لكي لا يُحَسّ هذا التوحّد في الكلمات فقط، بل أيضاً في الأفعال؛ وفي معنى ما، ينتظرنا ربما أصعب عمل، وربما أسهله أيضاً: أن نعطي مثالاً للوحدة. أن يبدأ التوحّد من أعلى، توحّد في الأفعال، في الاندفاعات، في الأحلام، في التفاهم المتبادل، توحّد على «موجة» واحدة، في صفاء النفس، في تلك الصفات التي نحاول إيقاظها، لكي يكون لدى الأعضاء من ينظرون إليه ومن يقتدون به.
اندفاع التوحيد لم يبدأ في المحاضرة العامة للأعضاء؛ لقد بدأ منذ تدريب ج س في الصيف، وشعرنا به بقوة كبيرة في التدريب الأول لقادة المجلس الوطني.
وأعلم أن بعض ما سأقوله اليوم يمكن أن يثير ردود فعل متناقضة، وربما شيئاً من الغيرة: «لماذا لم يدعونا؟»؛ لكنني، مع هذا الخطر، أود أن أقول لكم ما كنّا نتبادله بعد ذلك: عملنا على اندفاع التوحيد، وحاولنا أن نحدّد مهام المدرسة حتى عام 2000، وعدنا إلى المنابع، وحاولنا من جديد أن نعي ما الذي يلهمنا، وإلى أين يجب أن نمضي، وماذا يُنتظر منا في الألفية القادمة، وحاولنا أن نشعر من جديد بما ينبغي أن ننقله إليكم فيما بعد. ومن خلال هذه اللحظات وُلدت أفكار جديدة، لا يزال الكثير منها غير ناضج، لكنها محدّدة جداً، نافعة جداً، تعطي اندفاعاً. وعندما رفعنا في نهاية تدريب القادة كؤوس النخب من أجل ما سيكون، كان لدينا – بمعنى ما – إحساس بأنكم جميعاً بجانبنا، وكنا نأسف أنكم لم تكونوا هناك، لأننا كنّا نرغب فعلاً أن ننقل لكم كل شيء في الحال. قيلت هناك كلمات من نوع: «الانطباع كأننا، للحظة، بحالة نفوسنا، مسسنا تلك الجزيرة السحرية التي نحلم بها». وكان بالفعل هناك حالٌ خاص، كأن لا حدود للزمان والمكان، وفي زمن قصير صار واضحاً أننا سنخترق، وأن كل ذلك سيتمّ. لكن حين بدأ يوم الاثنين مباشرة بعد تدريب القادة، كان ذلك قوياً: كأن أحداً ركلنا خارج الجزيرة، إذ بدأت تظهر المشكلات التي لم نكن قد أدركناها، ولم نتحدث عنها في التدريب، لكنها كانت واقفة أمامنا بوضوح. طوال يوم الاثنين كان الناس يأتون إليّ: «هل يمكن خمس دقائق؟» – وكنت أعرف سلفاً أنه سيكون تثبيتاً لحقيقة مشكلة أخرى من تلك التي نجحنا في نسيانها تماماً أثناء التدريب. وباختصار، غصنا من جديد في كل المشكلات. من جهة كان الأمر ثقيلاً جداً، ومن جهة أخرى كان خفيفاً جداً، لأننا رغم كل ذلك لم نفقد الإلهام الذي كان آنذاك.
أعدكم أننا سنستعيد هذه اللحظات السحرية معكم قبل عام 2000. أود باختصار أن أنقل بعض النقاط التي تحدّثت عنها في تدريب القادة، لكي نعرف فعلاً إلى أين نوجّه الدفّة، وماذا نفعل لاحقاً، ولا سيما في سياق اندفاع التوحيد.
أولاً، تحدّثنا عن مهام المدرسة، خصوصاً المدرسة الروسية. ولا أعلم إلى أي حدّ تتصوّرون ذلك بوضوح؛ كنّا نتحدّث بالضبط عن عام 2000، عن «الامتحان» الشهير. وتحدّثتُ في المحاضرة العامة بصورة أكثر تحديداً، ولم أعد أتكلّم هناك عن الامتحان في ذاته، بقدر ما تكلّمت عن ما يجب أن نفعله لننجح فيه. وبدأت تتشكّل صورة واضحة، تكلّمنا عنها لاحقاً كثيراً، وسمّيناها صورة «المشتل».
لأننا بدأنا «من القمّة الباطنية»، فتذكرنا كيف أن خال تلقّى مهمة محدّدة: أن يفعل كل ما في وسعه لكي تساهم المدرسة بنصيبها في اندفاع السُّلالة السادسة من العِرق الخامس. أن يفعل كل ما في وسعه. وتلقّى هذه المهمة بصورة ملموسة جداً. وكان يعرف ما هي المعايير التي تميّز هذا الاندفاع. تحدّثنا عن هذا في المحاضرات: المحبة، الأخوّة، تركيب العلم بالفن، الصلة بالسماء، التصوّف الجديد. تذكرناه ورثينا لخال المسكين. تفصيلة صغيرة: أعطوه مهمة، ولم يعطوه تعليمة كيف يحقّقها، بأي أشكال، وبأي نماذج. وقيل له إن من جملة اختباره سيكون أن يجد الأشكال المناسبة لتلك الأفكار التي عليه أن يجسّدها: أن يقدّم مساهمته في ميلاد السُّلالة السادسة من العِرق الخامس. على أن تكون هذه المساهمة ليست مهمّة فحسب، بل أن تكون، ما أمكن، الأفكار المركزية الأساسية فيها كذا وكذا. وأن تكون حالة النفس كذا وكذا. وأن تقود إلى علم جديد، وفن جديد، وتصوّف جديد، ومقاربة جديدة لله، وللناس، وإلى حالة الفارس والسيدة. هذه كانت نقاط الارتكاز. أما كيف سيفعل ذلك، وبأي أشكال؟ نعم، يُنصَح بمدرسة فلسفية. هذا هو اختبارك.
وعندما تذكرنا هذا، تذكرنا أن كل مدارس أكروبوليس تقريباً واصلت عمل خال في هذا العمل الصعب. لأن كل واحدة منها، ونحن أيضاً، تلقّت مهمة أن تطوّر نموذجاً لشيء ما ضمن الاندفاع العام. كل مدرسة تلد، وتخترق طريقاً، وتجد الأشكال لجزء واحد من الفُسيفساء العامة التي لا يعرف صورتها الكاملة إلا خال وديليا والله. ونحن لن نستطيع فهمها إلى النهاية.
[…] في روسيا تبدو بوضوح شديد فكرة «المشتل». فكل مدرسة هنا هي نوع من المشتل. وبعض النماذج، وبعض الأحلام البديعة، تُجرَّب أولاً علينا ومن خلالنا. وبعد ذلك الله وحده يعلم هل ستكون نافعة للجميع أم لا؛ كل ذلك يتوقف على مدى ما تمّ اختبار هذا النموذج علينا. في رأيكم، أي نوع من المشتل لدينا هنا الآن؟ ما الذي يُجرَّب علينا؟ إلى ماذا يجب أن نصل؟ ما الذي علينا أن نخترقه؟ ماذا نلد؟ ماذا نبتكر؟ أي فكرة؟ ما الذي وُلد بفضل أحلامنا، وجهودنا، وإلهاماتنا؟ ما الذي خرج خارج إطار المخطّطات التي كانت لدينا في بداية وجود المدرسة؟ هذا هو «السرابيوم». لدى المدارس الأخرى أيضاً أفكارها، التي وُلدت على أساس الأحلام وعلى أساس أن كانت هناك مخططات خاصة بها. [...] كيف يفكّر الذين ينظرون إلينا من فوق؟ ابتداء من ديليا، وانتهاء بالكائنات غير المرئية، وخال، إلخ؟
يقترب عام 2000. هل يعرف عضو ج س المعايير الأولية البسيطة؟ هل أصبحت جزءاً من حياته؟ إذن ينظرون: كيف يتصرّف عضو ج س، الفارس أو السيدة المستقبلية، أو الفارس أو السيدة اليوم، عندما يمرض؟ أو في العائلة؟ أو في «الاتجاه»؟ أو عندما يملأ جداول المراحل؟ أو عندما يقاتل عيوبه؟ هنا المعيار معكوس: إذا كان ج س يتصرف على هذا النحو، وهو إنسان كاد أن يدخل الطريق التلمذي، وله مثل هذه المعايير، وهذه المثُل العليا، وهذه التطلّعات، فماذا يمكن أن ننتظر من الآخرين الذين لا يملكون هذا؟ وبهذا المعنى فإن ج س نموذج في أشياء كثيرة؛ وعلى أساسه تُبنى تلك الخطط والنماذج التي ستُعطى لاحقاً للناس البسطاء، «البسطاء» بالمعنى الطيّب للكلمة. هذا هو المهم.
وإذا شرحتُ مرة أخرى ما قلته للأعضاء في المحاضرة – وأنا الآن أشرحه بصورة أكثر صراحة لج س – فمِمَّ يتكوّن «امتحان عام 2000»؟ في عام 2000 سيُنظر إلى أكروبوليس كله، وإلى كل مدرسة أكروبولية على حدة بوصفها جزءاً من هذه السلسلة، وإلى كل ج س على حدة، وإلى كل إنسان – تلميذ – على حدة. سيُجرى تلخيص للنتائج في كل ما فعلته المدرسة عموماً، وكل ما فعله كل فرع داخل أكروبوليس، وكل ما فعلته كل مجموعة داخل المدرسة، من «اتجاه» أو منيبولا أو ج س، إلخ. هل وُجد، هل تجلّى، هل انتصر؟ هل تجلّت حالات، أو أفعال، أو أشكال، أو نماذج يمكن أن تخدم الآن نموذجاً للجميع؟ في هذه اللحظة؟ هذه هي المسألة. كنموذج سيُبنى على أساسه فيما بعد شيء لكل البشرية. هذه هي مشكلة «المشتل». ففي المشتل دائماً – يساعدني من له علاقة بالبيئة – يُختار مكان صغير، معزول، إلخ، ثم يُجرَّب على تربة، ثم على أخرى، ثم على ثالثة: ماذا يعطي نفس البذر. هذه هي المهمة.
ولذلك – اندفاع التوحيد. وأنا الآن أقترب من نقاط أكثر تحديداً. إذا كانوا سيتطلعون إلى النماذج والأمثلة – وهذه مهمتنا وواجبنا – فهذا يعني أنه، في الأمور الأولية، وفي الأشياء الأولية... علينا أن نتّحد، أن نبذل جهداً، أن نحدّد المواضع التي يمكننا أن نعطي فيها نموذجاً، وأن نفعل ذلك حتى عام 2000. أن نجسّد ذلك بصورة أولية واضحة. هذا باختصار، من غير أن أمضغ لكم كل شيء.
فإذا بدأ الآن كل واحد منكم يشدّ في اتجاهه الخاص، فسيكون ذلك سيئاً جداً، لأن العمل لن يُنجَز. ولأجل أن نتوحّد، لا يمكن فعل ذلك بأمر. يجب أن يكون الجميع تحت نفس الاندفاع. وإذا لم يوجد، فليُولَد. أو فليجدوا شخصاً واضحاً أنه تحت الاندفاع. فليكن أنا؛ أنا الآن تحت الاندفاع، هذا مؤكّد. فليتعلّقوا بذيل تنورتي، أو بسروالي، أو بسترتي، إلخ. وفي كل مرة يجفّ عندهم الاندفاع، ولا يدفّئ، ولا يفهمون، فلينظروا في عينيه. وإذا لم ينفع، فليقولوا له: «أعطني اندفاعاً من فضلك، وإلا فإن لينا ستقتلني!» لكن لم يَعُدْ جائزاً أن ننام. يجب أن نستلهم، ولكن لا كما كنا نستلهِم من قبل بصورة مجردة. يجب أن نستلهم بصورة ملموسة جداً: أن نشعر أننا جميعاً نعيش تلك الأشياء التي تلهمنا، ونساعد بعضنا البعض أن نشعر بهذا الاندفاع.
قلت في محاضرة الأعضاء إنه في لحظات مثل عام 2000 هناك ما يُسمّى «الموجة» و«الاندفاع». ما هو هذا؟ تعرفون، كنتم في المحاضرة؟ مثال ملموس: أنا الآن أحارب «الموجة» – نحن نحاول فقط أن نصمد، والجميع متعبون، نهاية الأسبوع. وأنا أحارب الموجة لكي يصل إليكم شيء ما على الأقل، وأحاول أن أوقظ الاندفاع في نفسي وفيكم، لكي تتحوّل الموجة إلى رغبة، إلى إحساس حدسي بسيط بشيء جديد.
المهمة هي: أن نكون تحت الاندفاع بحيث – وسأقول بعد قليل في ماذا تحديداً – نقلب صفحة جديدة في مداخلاتنا، وفي «الاتجاهات»، وفي الأشكال... أن نبدأ من جديد. أن نُولَد من جديد. أن نفهم أن ما كان من قبل جيدٌ جداً – لا نقول إنه سيئ – لكنه لم يعد نافعاً؛ أن كثيراً من الأشكال قد شاخت، وأنه يجب الآن، ما دامت تُعطى الطاقة – بقي 98 يوماً لهذا – أن نلحق سريعاً، ما دمنا لم نتأخر بعد، فننظر: في ماذا يمكن أن نقلب هذه الصفحة الجديدة، على الصعيد الفردي، وعلى الصعيد الجماعي معاً.
لذلك، تفهّموني جيداً: لا أستطيع أن أتكلّم عن أننا يجب أن نقلب صفحة جديدة في ج س، وفي المنيبولات، وفي «الاتجاهات»، وفي العمل مع الأعضاء، وفي الدورة الأولى عندما يأتي أناس جدد، وفي المعبد، في حين يكون الناس عندي نياماً، أي تحت اندفاع قديم! لا أستطيع! لذلك هناك رجاء هائل: في الجزء الثاني من لقائنا ينبغي أن نتحدّث عن هذا. يجب، ولو «دم من الأنف»، أن نتّحد في الاندفاع، أن ندعم بعضنا بعضاً، أن نعطي، أن نشحن، أن نشتعل نحن أنفسنا، وأن نكسر أنفسنا في أشياء كثيرة، لكي نصير قنوات لشيء واحد نفسه.
وبهذا المعنى أظن أنه في قلوب كثيرين... أنظر الآن، شكراً، لا أحد نائم؛ أرى أن كثيرين بدأوا يولّدون أفكاراً، فبينما أتكلّم، يدور في رؤوس كثيرين... أحدهم يقول لنفسه: «اسمع، في حياتي الشخصية يجب أن ألحق قبل عام 2000 بكذا وكذا». آخر يقول – أقرأ ما يدور: «آه، في الاتجاه، يجب... ربما من خلال هذا؟» ثالث يقول – وأقرأ: «وماذا أفعل مع الأعضاء السلبيين الذين يجب أن أتّصل بهم هاتفياً؟ هل هم جزء من هذا الاندفاع أم ليسوا جزءاً؟» خامس يقول: «آه، في المنيبولا، ذاك الذي أردت أن ألكمه في عينه، سأذهب لأعانقه!» وآخر: «اسمع، هل اللكمة في العين جزء من الاندفاع أم ليست جزءاً؟» آخر يقول: «يا إلهي، عندي الكثير؛ يجب أن أبدأ من جديد في هذا، وفي هذا، وفي هذا، وفي هذا، يا...» ثم يسمع صوت الشيف: «في الصفّ الفلاني، استيقظ!» صار يدور. ليس عند الجميع. لو أنه الآن كان يدور في آنٍ واحد عند الجميع، في نقاطهم الخاصة، فهذا وحده كان سيكون اندفاع التوحيد: في شؤون المدرسة، والاتجاه، والمراحل، والتلمذة... لو كان لدى كل واحد، لَعنى ذلك أن ج س الآن، في هذه اللحظة بالذات، متّحد في اندفاع واحد صاعد، يلتقط نفس النماذج الأصلية. ولكان هذا يعني أن تلك الأفكار التي خطرت الآن غامضة لكل واحد في رأسه، في نقاطه الخاصة، المدرسية والشخصية، كانت ستملك صفة «نصيحة القدَر» في كيفيّة اختراق هذا الاندفاع أبعد.
[بعد الاستراحة] شكراً لأنكم جئتم في الوقت، متأخرين بدقيقتين. أريد فقط أن أذكّركم أنه، في سياق الاندفاع الذي تحدّثنا عنه، سيكون من الجيّد أن نعود إلى ما بدأنا نتعوّد عليه خلال وحدة «المهارات»: أن يبدأ كل شيء، وأن يجتمع الجميع في الوقت الذي قيل لهم، وألا ينتظروا بعضهم بعضاً. هذا أيضاً، بمعنى ما، يعبّر عن هذا اندفاع التوحيد.
قبل أن أتحدّث معكم عن نقاط محدّدة، اسمحوا لي أن أكرّر. التكرار أمّ الحكمة. ترون؟ اندفاع جديد: ليست «أمّ التعلّم»، بل الحكمة. ها نحن نبدأ قليلاً قليلاً باختراق شيء جديد، نغيّر الأمثال.
قليلاً بعد عن «الموجة» و«الاندفاع» في سياق ج س، وفي سياق ما يجب – يجب ببساطة – أن نخترقه بصورة جديدة حتى عام 2000. لا أريد أن ألهمكم بحيث تظنون أن الجميع الآن تحت الاندفاع، وأن كل شيء حتى عام 2000 سيمضي بسلاسة، وجمالاً، وحُسناً، وأننا سنخرج الآن، وكل واحد سيدرك، ولن تعود هناك صعوبات... الانتقال من لقاء القادة إلى الأيام العادية والمشكلات أعطانا درساً جيداً: أيّاً كانت الجزيرة التي تزورها، الجزيرة تدوم لحظة، ثانية، حالة تُظهِر أنه ما إن تغادرها حتى ينبغي أن تعود إليها مرة بعد مرة. فما زلنا لم نستحق بعد أن نكون على الجزيرة بالكامل، وإلا لما كنّا هنا.
ولذلك أذكّركم مرة أخرى: أي اندفاع، على أي مستوى، في أي عمل، صغيراً كان أو كبيراً، يبدأ بـ «موجة»: بالصعوبات، وبالصراع مع الصعوبات التي تشتدّ قبل الاندفاع أكثر من أي وقت مضى. المشكلات والصعوبات تتضخّم قبل الاندفاع أكثر من أي وقت مضى. كل ما كان يزعجنا من قبل؛ كل العيوب، كل «الخرابيط»، كل «الفنون» الغريبة التي كانت تمرّ تقريباً، وكنا نقاتلها بشكل أو بآخر – كلّ ذلك قبل الاندفاع ينهال على وجه واحد، أو جماعة، أو فرد، في شكل قوي إلى درجة أنك لا تلحق حتى أن تردّ، ولا أن تأخذ نَفَساً. الشيء الوحيد الذي يمرّ في رأسك: «انتهى، أنا أسقط!» ثقيل. هكذا يبدأ الاندفاع: رهيب، مُخيف. «لا أستطيع!» المثُل مثالية، لكن عندما أرى ما يجري معي أو حولي، وأية مشكلات... آه، يجب فقط أن نصمد.
أهم ما يجب أن نفهمه حتى عام 2000 هو أننا لا يمكن أن نتوقف عند هذا «أن نصمد». فكل «خرابطنا» بدأت تطفو الآن، وستطفو بقوة لكي نحلّها بأسرع ما يمكن. فانتبهوا! في هذا الصراع يجب ألا نسمح لها أن تطيح بنا، وألا ندعها تؤثّر فينا بهذه الدرجة فيصير الأمر أسوأ؛ أن تسوء أعمالنا، أن يسوء مزاجنا. إذا لبثنا في حالة «المسيح المصلوب»، نمشي ونقول: «لا تلمسني، عندي موجة! إن فعلتَ هذا سأقع! أنا بالكاد واقف! لا تتحرك أمامي! ليس عندي توازن أصلاً! لا تقترحوا عليّ شيئاً آخر! ترون أنني بالكاد صامد! النجدة! نسقط!» أو: «كل شيء سيئ! هذا وهذا، فظيع إلى هذا الحد، مرعب إلى هذا الحد! هيا نفعل شيئاً! ما هذا! نبدأ الفعل، مستحيل. فأجلس وأرتاح، لأنه غير واقعي، لأنه فظيع للغاية، مُرعب للغاية، ذُعر شديد».
أرجوكم ألا تهربوا من «الموجة». لأنه لا سبيل للهرب من الموجة، وقد بيّن لنا تدريب القادة ذلك. لكن علينا أن نردّ عليها كما ينبغي: ألا نقع في الذعر؛ ألا نزيد الثقل، وهو كبير أصلاً؛ ألا نجرّ وراءنا نوبة غضب؛ ألا نعطي أرضاً لزيادة الشكوك، والأزمات، وحالات النفس الحزينة الكئيبة التي تشلّنا في مكاننا؛ ألا نعطي أرضاً لكي تسقط الأيدي؛ ألا نعطي أرضاً لكي ندخل، ونحن نرى فعلاً إلى أي مدى الحلم بعيد عن الواقع، في حالة يأس ولا مخرج؛ ألا نعطي أرضاً لكي نبقى في المعارك في حالة تشنّج داخلي، غير قادرين على الابتسام أو المزاح؛ أن نرى أن ثمة حلولاً أخرى، إمكانات أخرى؛ ألا نعطي في النهاية للموجة أن تغلبنا.
لذلك يأتي الاندفاع إذا صمدنا في وجه الموجة، لكن صموداً طبيعياً، مع قدر كبير من الدعابة، ومع إيمان كبير – بل اقتناع – بأن الوضع صعب الآن، لكنه لن يبقى كذلك، سيمضي. ليس إيماناً وحسب، بل اقتناعاً بأنه ما إن نجتاز النفق إلى نهايته – وبقي قليل – فإن أخطر ما في الأمر هو أن نتوقف داخل النفق، حيث لا نور، ولا يُرى مخرج. علينا أن نركض نحو المخرج بأسرع ما نقدر، وبأفضل ما نعرف، عندئذ يولد الاندفاع.
الاندفاع لن يولد على أساس كلماتي اليوم. سيلد على أساس أن كل واحد منكم، عندما يصل إلى وضع حقيقي صعب... كما قلت لكم: إذا أراد أن يضرب شخصاً في عينه، ثم يجد في نفسه قوة أن يعانقه، ثم يقول له لماذا كان يريد أن يضربه في عينه؛ وعندما يتعانقان، يقولان: «اسمع، هذا هراء!» «تعال نمسك الأيدي، تعال نتحدّث – لا وقت الآن – عما يخصّنا معاً في المدرسة، وفي العائلة، إلخ، وما الذي يمكن أن نفعله نحن الاثنين...» هكذا يولد الاندفاع. عندما تتغلب، في حالة أو أخرى، وكلما كانت أثقل كان ميدانها أنسب – في هذه الحالة الصعبة، على شيء ما لم يكن من الواضح أصلاً أن تتغلب عليه، بل كان أقلّ احتمالاً: على مزاج، أو أفكار، أو أزمة، أو جمود. تخطو خطوة نحوه. تبدأ في توليد أفكار، ربما غبية، لكنك لم تكن تولّد شيئاً من قبل. يظهر شيء جديد، ولو قليل، لم يكن موجوداً حتى الآن. حينها لا يملأ هذا الاندفاع النفس فقط، ولا يزيل التعب كله فقط، ولا يعطي أجنحة فقط، بل يفتح إمكانات جديدة واقعية. تخطر في ذهنك أفكار جديدة عمّا يمكن فعله تحديداً، أفكار محدّدة جداً، لا مجرّدة. وإذا مضينا أبعد، تأتي الأحلام: ترى البعد، تعرف إلى أين تذهب، والأهم، أنك تغيّر القدَر، تغيّر مجرى الأحداث، التي كانت ستسير في اتجاه آخر تماماً لو أنك حافظت على شكوكك، أو ضربته في عينه، أو لم تأتِ إلى لقاء ج س أو المنيبولا، أو لم تذهب إلى هذا العضو أو ذاك. كان القدَر سيمضي في اتجاه مختلف تماماً.
وإذا استطعنا، حتى عام 2000، أن نحدّد أعمالاً ملموسة، فردية وجماعية، كانت فيها حركة القدَر تسير في اتجاه واحد – عادة في غير ما ينبغي، أو أبعد عن المحور، عن «الساق» – واستطعنا من خلالها، من خلال مداخلاتنا، وأفكارنا، وأحلامنا، ومثُلنا، ومحاولاتنا، أن نُدير بعض الأشياء في المدرسة، وفي حياتنا الشخصية، وداخلنا نحن، بحيث تمضي أخيراً وبلا رجعة في اتجاه آخر، أعلى، وأقرب إلى النماذج الأصلية، وأقرب إلى الله، تكون مهمّتنا قد أُنجزت. هذا ما أردت أن أقوله مرة أخرى عندما قلت إن التكرار أمّ الحكمة، لا أمّ التعلّم.
وتخيّلوا: عتبة مجرّدة ما لعام 2000، ينتظرنا عليها وجوه غير مرئية لنا، غير معروفة. في الأعلى أولاً. أمّا الذين في الأسفل فسأتحدّث عنهم بعد قليل. ينتظروننا بابتسامة، كما ينتظر الأهل طفلاً يتعلّم المشي، ويقولون له: «هنا، هنا، هنا». وحين يصل، من غير أن ينحرف يميناً أو يساراً، ومن غير أن يسقط، ثم يأتي، يعانقونه ويقولون: «يا حبيبي، الآن أعطيك مهمة أخرى». لو أننا تصوّرنا ذلك... مع أن أحداً لا يعمل لأجل جائزة، لكن تخيّلوا ما هي الجائزة الممكنة الوحيدة، رغم أننا لا نطلبها ولا نطالب بها: أن أحداً الآن ينادي ويقول: «هنا! انتبه، أنت تميل أكثر يساراً، أنت أكثر يميناً، بارد، حارّ». وأنت تسمع، وفي جهودك تحاول أن تقترب. لا أقول إنه يعطيك الأشكال التي نحلم بها. يمر عام 2000، ويقولون لك: «حسناً، الحمد لله، الآن سنُطلِق الآخرين في الطريق الذي فتحته». هذا أعنيه عندما أقول: أن نفتح طريقاً جديداً، بطريقة جديدة.
وللأسف أو لحسن الحظ، لا أستطيع أن أنصحكم، في ماذا بالذات، أن يحاول كل واحد منكم أن يفتح صفحة جديدة لنفسه فردياً. ولحسن الحظ، لأن تلاميذي، والحمد لله، ناضجون بما يكفي، كبار بما يكفي، حتى يعرف كل واحد فيمَا يجب حتى عام 2000 على الأقل أن يحاول أن يغيّر شيئاً، حتى لو لم ينجح. لكل واحد عيوبه، التي صار قسم منها جزءاً من هذه الموجة، أحياناً حتى «إلى الحلق». أعرف عن نفسي، لذلك، بما أننا «أوعية متصلة»، فلا بد أن عندكم شيئاً من هذا أيضاً. لكل واحد حالات معيّنة، وأفكار معينة، ونتائج يعلم أنها يجب، في الحقيقة، أن تُدار في اتجاه آخر، لكنه لا يملك القوة لإدارتها. لذلك أترك هذا لكم، ولضمائركم، ولله، وللملائكة الحارسين، وللمعلّم الذي سيدلّكم حتى عام 2000، لأن هذا أيضاً جزء من اندفاع التوحيد. مع أننا سنحاول أن نعمل على هذا في ج س.
ولا أستطيع، ولا يحقّ لي، حتى لو استطعت، أن أقول لكل واحد منكم، من وجهة نظر الطريق التلمذي، ما هي اللحظات التي يجب أن يبدأها من جديد. طريق التلمذة الواقعي في المدرسة التي تُسمّى «نيو أكروبوليس»، في ج س، في المنيبولا التي لها اسمها، واتجاهها، وموقفها. فجميع الأشكال التي تمُرّون بها في المدرسة هي الأشكال التي يُجري عليكم فيها أيضاً امتحان التلمذة. كل واحد منكم صادق جداً، طيب جداً، نقي، مخلص في أعماق قلبه، إلى درجة أنه يعلم – وأنا أقرأ الآن مرة أخرى ما يجري بالتوازي في ذهن كل واحد – فيمَا يجب أن «يضغط»، وما الذي يعيد النظر فيه من جديد، وإلى أين يمضي من جديد. إلى أي مدى سنكون موحّدين في هذا الاندفاع، هذا ما سيُظهِره الزمن. آمل أن نكون موحّدين.
ولكن تعالوا اليوم نحلم، نحلم حرفياً، ونتّفق على أمور تخصّ المدرسة ذاتها. أين، بما يتعلّق بالمدرسة ذاتها، يجب أن نمضي بصورة جديدة. لقد وُلّد بعضُ ما يلزم، وأرجوكم كثيراً أن تُكمِلوا أنتم في «الاتجاهات»، وفي المنيبولات، وفي المجالس؛ فهناك أشياء كثيرة يجب أن نُجهِز عليها الآن حتى النهاية، لكي نرى معاً فيمَا ينبغي للمدرسة أن تبدأ بصورة جديدة، أن تخترق جديداً، أن تفتح صفحة جديدة، لكي لا تشدّنا «التيّارات» إلى الوراء من جديد.
وقبل أن أتقاسم معكم بصورة ملموسة، نقطة أخيرة. يتوقّف الكثير على كيف سنصل إلى عام 2000، كمدرسة، وكـ ج س، وما الأثر الذي سنتركه من ورائنا بهذا المعنى. لا أعرف ما هو هذا «الكثير» بالتحديد، لكنني أعرف أنه «كثير» بالفعل. يتوقّف على ذلك قدَر أناس كثيرين سيأتون إلى المدرسة الآن في تشرين الأول / أكتوبر. ويتوقّف عليه قدَر أناس لم ينضجوا بعد للمجيء إلى المدرسة، وسيأتون بعد سنة، أو سنتين، أو ثلاث. ويتوقّف عليه قدَر أولاد أولادنا، بعد مئة، أو مئتي، أو ثلاثمئة سنة. وصدّقوني، هذه ليست عبارة تربوية جميلة وحسب.
وعلى الكيفية التي سنجتاز بها، أعني لا المدرسة الروسية فقط، بل أكروبوليس كله، عتبة عام 2000، يتوقف، بمعنى ما، «هدوء» – بين قوسين – أولئك الذين في الأعلى، المسؤولين عنّا. الذين أعطونا، كأكروبوليس، مهمة معينة. هدوء المعلّم الذي يعرف أن على تلاميذه مسؤولية كبيرة، وأن تلاميذه يجب أن يصلوا إلى هذا الكثير بأنفسهم. هدوء المعلّم الذي يقول لمعلّميه هو: «ليس مبكّراً، أؤكّد لكم، ليس مبكّراً! وإلا فإن الناس سيضيعون تماماً! هيا نحاول! أنا أضمن، هناك أناس طيبون، سيستطيعون، عندهم قوة!» والذي سيأتي إليهم بعد عام 2000، ويقول لهم إمّا: «تعرفون، كنتم على حق»، أو: «هل ترون؟ كان يستحق أن نجرب!»
مرتبطٌ كثير بهذا الاندفاع، في الأسفل كما في الأعلى، سلسلة كبيرة لا نهاية لها لا في الأسفل ولا في الأعلى. نحن صغار، والحمد لله أننا لا نفهم شيئاً، ولا يُقال لنا شيء. لكن في هذه اللحظة، ولم يسمع هذا منذ زمن بعيد، على هؤلاء الصغار – ولا أعني المدرسة الروسية فقط، بل أكروبوليس كلّه – الصغار فعلاً، غير المكرّسين، يتوقّف قدَر الحلقة: هل ستُلقى أم لا في هوّة القدَر.
صدّقوني، أقول لكم الآن أكثر بكثير مما قلت للقادة في اللقاء. ولا تحاولوا حتى أن تفهموا، لا تحاولوا أن تلتقطوا ما أريد أن أقول بهذا. ربما أنا نفسي لا أعرف. فرودو موجود، كان، وسيكون فرودو. لو لم ينجح في أن يرمي الخاتم في هوّة القدَر لما كان فرودو. ولما كان هناك كثير ممّا كان.
وما يبهج، ويعطي أملاً، ويعزّي الآن، إلى جانب كوننا – الحمد لله – لا نعرف شيئاً، هو أن «فرودوات» أكروبوليس لا يُطلَب منهم شيء مرعب جداً. وإلا لكان وصولهم إلى هوّة القدَر أصعب بكثير. ففي التاريخ الواقعي لـ «سيّد الخواتم» حاول كثيرون من العظماء، الجميلين، المجهولين لنا، بتضحيتهم أن يُبعِدوا عن فرودو مختلف الأخطار. والله يرى أنهم أصعب حالاً منا. فرودو الواقعي، الفأرة الصغيرة من حكاية «اللفت»، عنده مهمة حقيقية: بينما الآخرون يحاربون حقاً، هو صغير، لا أحد ينتبه إليه؛ يختبئ، يجري، يتغلّب، يخترق، يختبر حالات معيّنة، ويعدو إلى الهدف. لذلك كل ما أقول لكم اليوم هو لكي أعطيكم اندفاعاً، لا للسنة الدراسية الجديدة فقط، بل، لحسن الحظ أو لسوئه، للقرن الجديد، وللألفية الجديدة. الانتصارات الصغيرة التي تحدّثنا عنها اليوم، التي ستكون ضرورية، ستكون انتصارات فرودو ضمن معركة الأخوّة العظيمة، أخوّة الخواتم، التي لا علم لنا بها. ولن نعلم عنها، على الأرجح، حتى حياتنا الثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة، حين يصير واضحاً تماماً أن الخطر قد زال.
ولذلك أستحلفكم، متذكّرة وسط، وبداية، ونهاية تدريبنا الصيفي، مرة أخرى: هناك أشياء كثيرة نعدّها «مشكلات»، بينما هي في الحقيقة مجرد حماقات. وهناك أناس كثيرون نعدّهم «مشكلات»، فقط لأننا لم نُصفِّ بعدُ الحماقات في داخلنا نحن. وهناك أعمال كثيرة نراها إشكالية، فقط لأننا لم ندرك بعدُ ضرورة أن تُنجَز. أستحلفكم ألا تعقّدوا الحياة لا على أنفسكم، ولا على الآخرين، ولا على رؤسائكم، ولا عليّ. وبالتالي، لا على خال، ولا على ديليا، ولا على الذين يراقبوننا. أرجوكم!
لدينا – أنا وأنتم – عيوب كثيرة. لكن عندنا فضيلة واحدة: في كل واحد منّا قلب طيب. نحن لا نحقد، أي ينبغي ألا نحقد! لا نتمسّك بهذه الإهانة أو تلك. نعرف كيف نصفح. نعرف كيف نؤمن. نعرف كيف نُلهم إنساناً قد يكون الآن أضعف منا؛ سنجد طريقة. نعرف كيف نصغي. ونعرف كيف نكسر أنفسنا، إن احتاجوا هم إلى ذلك!
ومن وجهة نظري الآن، كـ «معلّم صغير»... لا أعرف في ماذا سيختبرونكم هم. أما أنا فسأختبركم في هذا. إذا، بعد كل ما قيل اليوم، وبعد كل ما قيل في تدريب ج س، الذي نسيه كثيرون أصلاً... [...] لا عقل عندنا، فماذا نفعل؟ قوة الإرادة ليست عندنا بالكمّ الذي يُطلَب. لكن عندنا محبة كبيرة تعطي كل الباقي. قلب كبير. طيبة كبيرة. إمكان كبير. فإذا سرنا حتى في هذا أيضاً على النمط القديم، فانتبهوا: هذه الحلقة في السلسلة لن تبقى حلقة! وذلك بعد عام 2000، إن لم يكن قبل. إذا رأيتُ أن هذا بالفعل يدمّر الآخرين جميعاً. لذلك رجاء هائل: فلتغلب الطيبة، والعمق، والدقّة، والحلم، والمحبة، ومعنى حياتنا كلها، الذي من أجله وُلدنا، كلَّ حماقاتنا البشرية، وشكوكنا، وأزماتنا، و«غَبَاوَاتِنا» التي يمكن الآن أن تعوق أولئك. العجز عن بذل جهد في هذا يقول الكثير!
في المضي قدماً، يجب أن نساعد بعضنا البعض، أن ندعم الفكرة ما استطعنا؛ أن نولّد – ولو بشكل غبي، ساذج – وأن ندعم بأكبر قدر من الإخلاص. سنقدر، ماذا نفعل؟ لا يوجد شيء مرعب إلى هذا الحد يمكنه أن «يقتل» إنساناً بالطيبة، والفهم، والصبر. لذلك، من بين جملة الأشياء التي يجب أن يتجلّى فيها هذا الاندفاع، سأتحدّث عن «المعبد».
أول شرف الفرسان: «لا تدينوا لكي لا تُدانوا». سيدينوننا في عام 2000، فلنحلم معاً: ماذا يجب أن نخترق، ما هي الآثار الملموسة التي سيُحكَم بفضلها على هذا الاندفاع.
أولاً – المعبد. يجب أن ننتهي منه قبل 21 كانون الأول / ديسمبر 1999. إذا لم نُنهِه، فهذا يعني أن بعض اللحظات التي تحدّثت عنها اليوم قد فشلت عندنا. وفي المعبد بالذات فرصة ممتازة لأن تتجلّى هذه اللحظات. كنت آمل ذلك. المشكلة الآن هي أننا كالعادة ضيّعنا المهل الزمنية. ما زلنا نعيش بالطريقة القديمة. وفعلاً، رغم أن اندفاعاً قُطِع لأجله ألف مرة قبل الصيف في اللقاءات، ورغم أنني توسلت: يا رفاق، الأولوية للمعبد، من غير أن أشرح كل هذا – الآن نعرف. وإذا بنيناه بالطريقة التي بنيناه بها حتى الآن، فلنا سنة أخرى من العمل. والمهمة الآن أن نحقّق معجزات، بفضل مداخلات جديدة، واندفاع، إلخ، في كل ما كان يعذبنا من قبل، وبسببه نُعدم المهل من جديد. أن نُتمّه قبل 21 كانون الأول. ليكون انعكاساً لكل القوة التي نُفيضها في الأماكن الأخرى. المشكلة الواقعية الآن في المعبد. مع أنني كنت أظن أن هذا «قدس الأقداس» لن ينعكس عليه شيء. لكنها ظهرت بوضوح تام كأول مشكلة.
[...] ومن جهة أخرى، بجهدنا، وبمساعينا، أن نستدعي ما يبدو الآن مجرّد نموذج، لكي يكون حقيقة فعلاً. ومهمّتنا، من خلال هذه الاختبارات، خلال شهرين، أن نجتاز مدرسة التلمذة في الصغير، لكي نستحق أن تكون في الكبير، وأن نضع نصيبنا. ولا سيما أن عام 2000 هو لحظة الامتحان، حيث لا تعود الأسماء الرسمية، هذه أو تلك، مهمّة. إمّا أن نكون ج س، بكل مزايانا وعيوبنا، وإمّا ألا نكون، كل واحد منّا فردياً. آمل أننا، جماعياً على الأقل، سنكون ج س. يجب أن تُظهِر الاختبارات ذلك.
إذاً بأي شكل ستمرّ هذه الاختبارات؟ مرة في الأسبوع، باستثناء بعض أيّام السبت التي سنكون فيها مشغولين بمقابلات الدورة الأولى وبوصول ديليا. مرة في الأسبوع يوم السبت عند الساعة 11:00 يلتقي ج س، لكي نقضي أولاً ساعةً ونصفاً في العمل معي على المراحل المحدّدة التي تخصّنا. وفي هذا اللقاء، ومن خلال صيغة سنشرحها لكم، يحصل كل واحد على تكليف. في المعبد أولاً، أو في أماكن ذات أولوية موازية مرتبطة باحتياجات المدرسة. وعلى هذه الأعمال سيجسّد عملياً النقاط النظرية لتلك المراحل. أي، من وجهة نظري، أننا سنجري على كل واحد منكم، من خلال هذه الأعمال، اختباراً، وسنراقب. في أي نقاط ملموسة سيتمّ الاختبار – سيُقال لكم خلال اللقاء. ما المهام المحدّدة – ستُنقل إليكم. وفق أي معايير سأقيّم النتائج – اسمحوا لي ألا أشارككم هذا قبل عام 2000. بعد ذلك نعم، وربما لا، بحسب ما سيكون. حتى اللقاء التالي لـ ج س ستُعتَبَر هذه الفترة أسبوعاً من الاختبار لتلك المرحلة التي تحدّثنا عنها. في لقاء ج س التالي نأخذ مرحلة جديدة واختبارات جديدة. وهكذا حتى 21 كانون الأول، لحظة افتتاح المعبد.
وبما أنه مهم جداً لي أن نتائج هذه الاختبارات، أي خلاصاتها الأولية، لا أعرفها أنا وحدي، ولا رئيس اللوغوس أو المنيبولا المقابلة وحده، وبما أنه مهم جداً بالنسبة إليَّ، تماماً كما نعمل مع المرشحين، أن تعرفوا أنتم أيضاً الخلاصات الأولية للاختبارات، فسوف نُدخِل صيغة خاصة لتلخيص نتائج الأسبوع. كل منيبولا ستنشئ، طوال فترة الاختبارات، ما أسميناه مازحين – مستوحَين من «الحاج» – «دفتر يوميات على المتن»: دفتراً تُسجَّل فيه في نهاية الأسبوع، قبل بداية اللقاء، حصيلة اللحظات التي تمّ اجتيازها والمهام المنجَزة. الأشكال التفصيلية لاحقاً، الآن فقط النقاط الرئيسية. من 11:00 حتى 11:30 يوم السبت تجتمع المنيبولا بسرعة، وخلال ثلاثين دقيقة تناقش نتائج الأسبوع المنصرم من وجهة نظر الاختبارات. أثناء الحديث تُسجَّل النقاط الأساسية، وفي نهاية اللقاء يكتب رئيس المنيبولا الخلاصة. هل المبدأ واضح؟ لكي يكون يوم السبت بالذات هو الاندفاع، بداية الاختبارات للمستوى الذي ستستمر فيه طوال الأسبوع.